كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 382 @
غزنة فأجابها إلى العود إلى غزنة وأنه يستأذن أخاه غياث الدين
فعل ذلك مكرا وخديعة
وكان بين العسكرين نهر وقد حفظ الهنود المخاضات فلا يقدر أحد من المسلمين أن يجوزه وأقاموا ينتظرون ما يكون جواب غياث الدين بزعمهم فبينما هم كذلك إذ وصل إنسان هندي إلى شهاب الدين وأعلمه أنه يعرف مخاضا قريب من عسكر الهنود وطلب أن يرسل معه جيشا يعبرهم المخاض ويكسبون الهنود وهم غارون آمنون فخاف شهاب الدين أن تكون خديعة ومكرا فأقام له ضمناء من أهل آجرة والمولتان فأرسل معه جيشا كثيفا وجعل عليهم الأمير الحسين ابن خرميل الغوري وهو الذي صار بعد صاحب هراة وكان من الشجاعة والرأي بالمنزلة المشهورة فسار الجيش مع الهندي فعبروا النهر فلم يشعر الهنود إلا وقد خالطهم المسلمون ووضعوا السيف فيهم فاشتغل الموكلون بحفظ المخاضات فعبر شهاب الدين بعد هذه الوقعة من بلاد الهند وأمن معرة فسادهم والتزموا له بالأموال وسلموا إليه الرهائن وصالحوه وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة دهلي وهي كرسي الممالك التي فتحها من الهند فأرسل عسكرا من الخلج مع محمد بن بختيار فملكوا من بلاد الهند مواضع ما وصل اليها مسلم قبله حتى قاربوا حدود الصين من جهة المشرق وقد حدثني صديق لي من التجار بوقعتين تشبه هاتين الوقعتين المذكورتين وبينهما بعض الخلاف وقد ذكرناهما سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة توفي يعقوب الكاتب ببغداد وكان يسكن بالمدرسة النظامية وحضر متولي التركات وختم على الغرفة التي كان يسكنها بالمدرسة فثار الفقهاء وضربوا المتولي وهذه عادتهم فيمن يموت بها وليس له وارث فقبض حاجب الباب على رجلين من الفقهاء وعاقبهما وحبسهما فأغلق الفقهاء المدرسة وألقوا كرسي الوعاظ في الطريق وصعدوا سطح المدرسة ليلا واستغاثوا وتركوا الأدب وكان حينئذ مدرسهم الشيخ أبا النجيب فجاء وألقى نفسه تحت التاج يعتذر فعفي عنه

الصفحة 382