كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 384 @

$ ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة $
$ ذكر انهزام سنجر من الغز ونهبهم خراسان وما كان منهم $
في هذه السنة في المحرم انهزم السلطان من الأتراك الغز وهم طائفة من الترك مسلمون كانوا بما وراء النهر فلما ملك الخطا أخرجوهم منه كما ذكرنا فقصدوا خراسان وكانوا خلقا كثيرا فأقاموا بنواحي بلخ يرعون في مراعيها وكان لهم أمراء إسم أحدهم دينار والآخر بختيار والآخر طوطي والآخر أرسلان والآخر جفز والآخر محمود فأراد الأمير قماج وهو مقطع بلخ إبعادهم فصانعوه بشيء بذلوه له فعاد عنهم فأقاموا على حالة حسنة لا يؤذون أحدا ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ثم إن قماج عاودهم وأمرهم بالانتقال عن ببلده فامتنعوا وانضم بعضهم إلى بعض واجتمع معهم غيرهم من طوائف الترك فسار قماج إليهم في عشرة آلاف فارس فجاء إليه أمراؤهم وسألوه أن يكف عنهم ويتركهم في مراعيهم ويعطونه من كل بيت مائتي درهم فلم يجبهم إلى ذلك وشدد عليهم في الانتزاح عن بلده فعادوا عنه واجتمعوا وقاتلوه فانهزم قماج ونهبوا ماله ومال عسكره وأكثروا القتل في العسكر والرعايا واسترقوا النساء والأطفال وعملوا كل عظيمة وقتلوا الفقهاء وخربوا المدارس وانتهت الهزيمة بقماج إلى مرو وبها السلطان سنجر فأعلمه الحال فراسلهم سنجر يتهددهم فأمرهم بمفارقة بلاده فاعتذروا وبذلوا بذلا كثيرا ليكف عنهم ويتركهم في مراعيهم فلم يجبهم إلى ذلك وجمع عساكره من أطراف البلاد واجتمع معه ما يزيد على مائة ألف فارس وقصدهم ووقع بينهم حرب شديد فانهزمت عساكر سنجر وانهزم هو أيضا وتبعهم الغز قتلا وأسرا فصار قتلى العسكر كالتلال
وقتل علاء الدين قماج وأسر السلطان سنجر وأسر معه جماعة من الأمراء فأما الأمراء فضربوا أعناقهم وأما السلطان سنجر فإن

الصفحة 384