كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 9)

كتاب الهبات
تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها مسألتان:

المسألة الأولى في جواز الهبة للثواب
والأصل في جوازها على الجملة قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} (¬1) الآية؛ وهو أن يعطي الرجل الرجل الشيء ليعطيه أكثر منه، فلما [أجزم] (¬2) تعالى أن من أعطى [عطية] (¬3) يبتغي بها النماء، والزيادة في ماله من مال المعطى له أن ذلك لا يربو عند الله تعالى [ولا يزكو لديه كل ذلك على أنه ليس بعطية إلا ما قصد به من الزيادة في ماله، أو الثواب من المعطي لا من الله تعالى] (¬4) وأن ذلك جائز، فليس لمن أعطى عطية للثواب في عطيته أجر، ولا عليه فيها وزر، وهي من قبيل الجائز المباح لا من قبيل المندوب [والمرغوب] (¬5) فيه، وهو مما أباحه الله تعالى لعباده وحرمه على نبيه - صلى الله عليه وسلم - إكرامًا له وتنزيهًا، وترفيعًا لشأنه، فقال تعالى: {وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} (¬6)، أي: لا تعطي لتعطى أكثر منه؛ لأن ذلك تعريض للمسألة، والمسألة مكروهة مذمومة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره خيرًا له من يأتي رجلًا أعطاه الله
¬__________
(¬1) سورة الروم الآية (39).
(¬2) في ب: أخبر.
(¬3) في أ: عطيته.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) في أ: والمرغب.
(¬6) سورة المدثر الآية (6).

الصفحة 399