كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 9)
موقفه من القدرية:
- تكلم في فتح المجيد عن القدر في صدد شرحه للنصوص التي أوردها جده في كتاب التوحيد، قال رحمه الله بعد حديث ابن عمر الطويل (¬1): ففي هذا الحديث: أن الإيمان بالقدر من أصول الإيمان الستة المذكورة، فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره، فقد ترك أصلا من أصول الدين وجحده، فشبه من قال الله فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (¬2).اهـ (¬3)
- وقال بعد حديث عبادة (¬4): وفي هذا الحديث ونحوه: بيان شمول علم الله تعالى، وإحاطته بما كان وما يكون في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)} (¬5). وقد قال الإمام أحمد رحمه الله، لما سئل عن القدر، قال: (القدر قدرة الرحمن) واستحسن ابن عقيل هذا من أحمد رحمه الله.
والمعنى: أنه لا يمنع عن قدرة الله شيء. ونفاة القدر قد جحدوا كمال قدرة الله تعالى، فضلوا عن سواء السبيل. وقد قال بعض السلف: ناظروهم
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه في مواقف يحيى بن يعمر سنة (89هـ).
(¬2) البقرة الآية (85).
(¬3) فتح المجيد (ص.598 - 599).
(¬4) تقدم تخريجه في مواقف عبادة بن الصامت رضي الله عنه سنة (34هـ).
(¬5) الطلاق الآية (12).