كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 9)
على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» (¬1).
وفي صحيح مسلم: عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كيف أنتم إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم؟ أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن ابن عوف: نقول كما أمر الله تعالى. قال: «أو غير ذلك؛ تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون» (¬2).
وفي الصحيحين من حديث عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه أيضا. (¬3)
ولما فتحت كنوز كسرى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى وقال: (إن هذا لم يفتح على قوم قط إلا جعل بأسهم بينهم) أو كما قال.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخشى على أمته هاتين الفتنتين، كما في مسند الإمام أحمد، عن أبي برزة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن». وفي رواية: «ومضلات الهوى» (¬4).
فلما عمت فتنة الشهوات وأصبح هم الخلق منصرفا إلى الدنيا وزينتها، ارتكبوا المعاصي والكبائر، وأصبحوا متباغضين متدابرين، بعد أن كانوا
¬_________
(¬1) أخرجه: أحمد (4/ 137) والبخاري (11/ 292 - 293/ 6425) ومسلم (4/ 2273 - 2274/ 2961) والترمذي (4/ 552 - 553/ 2462) وابن ماجه (2/ 1324 - 1325/ 3997).
(¬2) أخرجه مسلم (4/ 2274/2962) وابن ماجه (2/ 1324/3996).
(¬3) ولفظ الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم. وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها». أخرجه: أحمد (4/ 149) والبخاري (11/ 293/6426) ومسلم (4/ 1795/2296) وأبو داود (3/ 551/3223) مختصرا دون ذكر محل الشاهد والنسائي (4/ 363/1953).
(¬4) أخرجه: أحمد (4/ 420و423) والبزار (الكشف (1/ 82/132)) والطبراني في الصغير (2/ 204/502) وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 188) وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح".