كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

قيل للسحور: سحور؛ لأنه طعام في السحر قبل الفجر، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أخذ بأوفر الحظ من القيام، واستغفار الملك العلام. وقد سلف أنه قبل الفجر مطلوب، لقوله: "من يستغفرني فأغفر له؟ " (¬1) والتكلم في أثنائه من شأن يصلحه، وعلمٍ ينشره لا يخرجه عن الاسم المرغوب.
واختلف السلف في الكلام بعد ركعتي الفجر، فقال نافع: كان ابن عمر ربما تكلم بعدهما. وقال إبراهيم: لا بأس أن يسلم ويتكلم بالحاجة بعدهما. وعن الحسن وابن سيرين مثله. وكره الكوفيون الكلام قبل صلاة الفجر إلا بخير (¬2). وكان مالك يتكلم في العلم بعد ركعتي الفجر، فإذا سلم من الصبح لم يتكلم مع أحد حَتَّى تطلع الشمس.
قال مالك: لا يكره الكلام قبل الفجر وإنما يكره بعده إلى طلوع الشمس (¬3).
وممن كان لا يرخص في الكلام بعد ركعتي الفجر: قَالَ مجاهد: رأى ابن مسعود رجلًا يكلم آخر بعد ركعتي الفجر فقال: إما أن تذكر الله، وإما أن تسكت. وعن سعيد بن جبير مثله. وقال إبراهيم: كانوا يكرهون الكلام بعدهما، وهو قول عطاء. وسُئل جابر بن زيد: هل تفرق بين صلاة الفجر وبين الركعتين قبلهما بكلام؟ قَالَ: لا، إلا أن يتكلم بحاجة إن شاء. ذكر هذِه الآثار ابن أبي شيبة (¬4).
¬__________
(¬1) سلف برقم (1145).
(¬2) انظر: "الأصل" 1/ 158، "المبسوط" 1/ 157.
(¬3) "المدونة" 1/ 119.
(¬4) "المصنف" 2/ 55 - 56 (6397 - 6410) كتاب: الصلوات، باب: الكلام بعد ركعتي الفجر، وباب: من كان لا يرخص في الكلام بينهما.

الصفحة 151