كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

بينهن؛ لما صح من صلاته قبل الظهر وغيرها ركعتين توفيقًا (¬1) بين الأدلة، ثم إنه دالٌّ على فضل الأربع إذا اتصلت وفعلت في هذا الوقت، ولا يدل على أن أكثر من الأربع لا يكون أفضل منها إذا كانت منفصلة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد يذكر فضل الشيء ويكون هناك ما لو قاله أو فعله لكان أفضل، ألا ترى أنه قَالَ: "اتقوا النار ولو بشق تمره" (¬2) ولا شك أن رطل تمر أفضل منها، فنبه بذكره على أربع على أن الأكثر يكون أفضل، فلو صلى عشرين بتسليمة بين كل ركعتين كان أفضل من أربع متصلة.
وقد اختلف العلماء في التطوعات ليلًا ونهارًا، وقد أسلفناه فيما مضى في باب: ما جاء في الوتر، ومذهب ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأبي ثور: مثنى مثنى. وهو قول أبي يوسف ومحمد في صلاة الليل (¬3)، وقال أبو حنيفة: أما صلاة الليل فإن شئت ركعتين وإن شئت أربعًا أو ستًّا أو ثمانيًا. وكره الزيادة على ذلك. قاله أبو حنيفة وتبعه صاحباه (¬4).
¬__________
وهو ضعيف بالاتفاق سيِّئ الحفظ.
وقال الحافظ: في إسناده عبيدة بن معتب، وهو ضعيف. "الدراية" 1/ 199.
وانظر: "صحيح أبي داود" (1153).
(¬1) دل على ذلك حديث سبق برقم (937) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة وقبلها.
(¬2) سيأتي برقم (1417) كتاب: الزكاة، باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة.
(¬3) انظر: "مختصر خلافيات البيهقي" 1/ 223، "التمهيد" 4/ 170 - 171، "الحاوي الكبير" 2/ 288.
(¬4) انظر: "الهداية" 1/ 72.

الصفحة 162