وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: إنهما ليستا بسنة، وهما من الرغائب (¬1). ومعنى الرغائب: ما رغب فيه. واصطلاح المالكية فيه أوقفوا هذا اللفظ على ما تأكد من المندوب إليه وكانت له مزية على النوافل المطلقة، واختلفوا في السنن، فقال أشهب: إنها كل ما تقرر ولم يكن للمكلف الزيادة فيه بحكم التسمية المختصة به كالوتر. وعند مالك: أنها ما تكرر فعل الشارع له في الجماعات كالعيدين ونحوهما، فإن لم يكن فمن الرغائب.
حجة من أوجبها: قضاء الشارع لها في حديث الوادي (¬2)، ولم يأت عنه أنه قضى شيئًا من السنن بعد خروج وقتها غيرهما، كذا قيل، لكن فاتته سنة الظهر بعدها فقضاها بعد العصر (¬3)، وحجة من سنها: مواظبة الشارع عليها وشدة تعاهده لها أن النوافل تصير سننًا بذلك.
وحجة من لم يسمها سنة: حديث الباب جعلتهما من جملة النوافل، وقد روى ابن القاسم عن مالك أن ابن عمر: كان لا يركعهما في السفر (¬4).
فرع: لا بد من تعيينها لأن لها وقتًا كالعيد.
¬__________
(¬1) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 494، "المهذب" 1/ 280، "المبدع" 2/ 3.
(¬2) سبق برقم (595) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت.
(¬3) دل على ذلك حديث سيأتي برقم (1233) كتاب: السهو، باب: إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع.
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 494.