كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

عن الركوع بالسجود، وهو يبين حديث الكسوف (ركعتين في سجدة) (¬1)، أي: في ركعة. على ما روته عائشة (¬2).
وقوله: (ففي بيته). أي: في بيت حفصة، كذا ذكره الداودي، ولا تعارض بين حديثه هذا وحديثه السالف في باب: الصلاة بعد الجمعة (¬3)، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حَتَّى ينصرف فيصلي ركعتين. فإن ظاهره أنه مخالف له للعشاء والجمعة، وقد أسلفنا ما يوضحه هناك.
وقوله: (كانت ساعة لا أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها) هو من قوله: {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ} [النور: 58]، وقيل: إن هذِه الآية للنساء خاصة.
أي: إن سبيل الرجال أن يستأذنوا في كل وقت، والنساء يستأذن في هذِه الأوقات خاصة، حكاه النحاس (¬4). ثم تطوعه - صلى الله عليه وسلم - بهذِه النوافل قبل الفرائض وبعدها؛ لأن أفضل الأوقات أوقات صلوات الفريضة.
وفيها تفتح أبواب السماء للدعاء، ويقبل العمل الصالح، فلذلك يحيها - صلى الله عليه وسلم - بالنوافل، ولكن في حديث ابن عمر التنفل قبل العصر (¬5).
¬__________
(¬1) سلف برقم (1051)، كتاب: الكسوف، باب: طول السجود في الكسوف.
(¬2) سيأتي برقم (1064) كتاب: الكسوف، باب: الركعة الأولى في الكسوف أطول.
(¬3) رقم (937) كتاب: الجمعة.
(¬4) انظر: "الناسخ والمنسوخ" 2/ 554 - 555 (722 - 723).
(¬5) رواه أبو داود (1271) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة قبل العصر، والترمذي (430)، وأحمد 2/ 117، وابن حبان 6/ 206 (2453) كتاب: الصلاة، باب: النوافل، وابن خزيمة 2/ 206 (1193) كتاب: الصلاة، باب: من جعل قبل العصر أربعًا، قال الترمذي: غريب حسن، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (1154): حسن.

الصفحة 175