البدعة. وقال مرة: ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل منها (¬1).
وقال أنس: صلاته يوم الفتح كان سنة الفتح، لا سنة الضحى. ولما فتح خالد بن الوليد الحيرة صلى صلاة الفتح ثماني ركعات لم يسلم فيهن، ثم انصرف. وهذا تأويل لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفعل السلف بعده.
وذهب قوم من السلف أنها تصلى في بعض الأيام دون بعض، واحتجوا بحديث عائشة: لا إلا أن يجيء من مغيبه (¬2).
وروى عطية عن أبي سعيد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى حَتَّى نقول: لا يدعها. ويدعها حَتَّى نقول: لا يصليها (¬3). وكان ابن عباس يصليها يومًا، ويدعها عشرة أيام (¬4). وكان ابن عمر لا يصليها، فإذا
¬__________
(¬1) رواه عنه ابن أبي شيبة 2/ 176 (7799) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصليها.
بلفظ: من أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذِه.
(¬2) مسلم (717) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب الصلاة الضحى.
(¬3) رواه الترمذي برقم (4779) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى. وقال: حديث حسن غريب، وأحمد 3/ 21، وعبد بن حميد في "المنتخب" 2/ 68 (889)، وأبو يعلى في "مسنده" 2/ 456 - 457 (12709)، وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي".
قلت: وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي أبو الحسن الكوفي، قال: أبو زرعة: لين، وقال ابن معين: صالح، وضعفه النسائي وأبو حاتم، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن حجر في "تقريبه": صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، انظر: "الضعفاء الكبير" 3/ 359 (1392)، و"الجرح والتعديل" 6/ 382 (2125)، و"المجروحين" 2/ 176، و"تهذيب الكمال" 2/ 145 (3956)، و"تقريب التهذيب" (4616).
(¬4) ابن أبي شيبة 2/ 175 (7791) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصليها.