كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

الشرح:
الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (¬1). وحديث أنس ليس صريحًا في أنها صلاة الضحى. نعم روى الحاكم من حديث عتبان بن مالك أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا. وقد سلف حديث عتبان في باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ (¬2).
وقوله: (أوصاني خليلي) لا يخالف قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذًا خليلًا من أمتي، لاتخذت أبا بكر" (¬3) لأن الممتنع أن يتخذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غيرهَ خليلًا. ولا يمتنع أن يتخذ الصحابي وغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خليلًا.
وفيه: فضيلة صلاة الضحى، والحث عليها، وأنها ركعتان، وصيام ثلاثه أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم. وهو محمول على من لا يستيقظ آخر الليل، فإن أمن فالتأخير أفضل؛ للحديث الصحيح: وانتهى وتره إلى السحر.
وقوله: (وقال فلان بن فلان بن جارود) قيل: إنه عبد الحميد بن المنذر (¬4)، وله ترجمة.
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" برقم (721) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان.
(¬2) برقم (670) كتاب: الأذان.
(¬3) سلف برقم (466) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد.
(¬4) ورد بهامش الأصل: ذكر المصنف في "تحفته" أن عبد الحميد ذكره ابن حبان في "ثقاته". ذكر -أي: ابن حبان- أنه المعني بقول البخاري في باب صلاة الضحى في الحضر: قال فُلان بن فلان بن جارود لأنس: ... الحديث فاعلمه.
رأيت عبد الحميد في ثقات ابن حبان ولم أو هذا الكلام في ترجمته فلعله رآه في بعض النسخ.

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text