كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

ما علمته، وفي حديث ابن عمر المذكور في الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين قبلها، وركعتين بعدها.
ولأبي داود من حديث البراء: ركعتين قبلها (¬1). واستغربه الترمذي وحسنه (¬2). ولا تخالف بينها؛ لأن كل واحد أخبر بما رأى. وأجاب الداودي بأن ابن عمر قد ينسى بعض ذلك. وكان جماعة من السلف يفعلون ذلك.
وروي عن ابن مسعود وابن عمر، والبراء، وأبي أيوب أنهم كانوا يصلون قبل الظهر. وعن ابن المسيب مثله (¬3).
وقال إبراهيم: من السنة أربع قبل الظهر وركعتان بعدها سنة (¬4).
وصوب الطبري الروايتين، وأن كلًا منهما صحيح، والأربع في كثير أحواله، وركعتين في قليلها.
وإذا كان ذلك كذلك فللمرء أن يصلي قبل الظهر ما شاء؛ لأن ذلك تطوع، وقد ندب الله المؤمنين إلى التقرب إليه بما أطاقوا من فعل الخير.
والصلاة بعد الزوال وقبل الظهر كانت تعدل بصلاة الليل في الفضل.
روي هذا عن جماعة من السلف. وذكر ابن قدامة الحنبلي أن الراتبة عندهم قبل الظهر ركعتان، وركعتان بعدها. واستدل بحديث ابن عمر
¬__________
(¬1) "سنن أبي داود" برقم (1222) كتاب: الصلاة، باب: التطوع في السفر، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" برقم (224).
(¬2) "سنن الترمذي" (550) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التطوع في السفر.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 2/ 16 - 17 (5940)، (5944)، (5946)، (5948)، كتاب: الصلوات، باب: في الأربع قبل الظهر من كان يستحبها.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة 2/ 19 (5970) الصلاة، باب فيما يحب من التطوع بالنهار.

الصفحة 198