كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

وقوله: ("وَالْجَنَّةُ حَقُّ، وَالنَّارُ حَقٌّ") فيه: الإقرار بهما وبالأنبياء كما سيأتي.
وقال ابن التين: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن خبره بذلك لا يدخله كذب ولا تغيير.
ثانيها: أن خبر من أخبر عنه بذلك وبلغه حق.
ثالثها: أنهما قد خلقتا.
وقوله: ("وَالنَّيِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حَقٌّ") يقول: إنهم رسل الله، وأعيد ذكر نبينا ولخصوصيته، كما قَالَ: {وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98].
وقوله: ("وَالسَّاعَةُ حَقٌّ") يحتمل الوجهين السابقين في الجنة والنار، فهي محققة، وفيه: الإقرار بهذِه الأمور كلها، و (السَّاعة): القطعة من الزمان؛ لكن لما لم يكن هناك كواكب تقدر فيها بالأزمان سميت بالساعة. يعني: يوم القيامة.
وقوله: ("اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ") أي: استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك، وسلمت ورضيت وأطعت، من قولهم: أسلم فلان لفلان. إذا انقاد وعطف عليه، ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)} [الصافات: 103].
وقوله: ("وَبِكَ آمَنْتُ") أي: صدقت بك، وبما أنزلت من أخبار وأمر ونهي. وظاهره أن الإيمان ليس بحقيقة الإسلام، وإنما الإيمان التصديق. وقال القاضي أبو بكر: الإيمان المعرفة بالله. والأول أشهر في كلام العرب. قَالَ تعالى: {مَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] أي: بمصدق. إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الأنقياد والطاعة فقد ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنًا مسلمًا، وقد ينقاد بغير الإيمان فيكون

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text