كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

المبادرة بالصلاة، إذ المغرب لا يشكل على العامة والخاصة، وغيرها من الصلوات يشكل أوائل أوقاتها، وفيها مهلة حتى يستحكم الوقت؛ فلذلك أبيح الركوع قبل غيرها من الصلوات.
وقال ابن قدامة: ظاهر كلام أحمد أنهما جائزان، وليسا بسنة. قَالَ الأثرم: سألت أحمد عنهما، قَالَ: ما فعلته قط إلا مرة حين سمعت الحديث. وقال: فيهما أحاديث جياد -أو قَالَ: صحاح- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، والتابعين، إلا أنه قَالَ: "لمن شاء" فمن شاء صلى. وقال: هذا ينكره الناس، وضحك كالمتعجب، وكل هذا عندهم عظيم (¬1).
وقال ابن العربي: لم يفعلها أحد بعد الصحابة (¬2). واختلف أصحابنا فيه على وجهين: أشهرهما لا يستحب. والصحيح عند المحققين استحبابها (¬3)؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك، منها حديثا الباب، وحديث أنس قَالَ: كان المؤذن إذا أذن قام الناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري حَتَّى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهم كذلك يصلون ركعتين حَتَّى إن الرجلَ الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. أخرجاه (¬4)، وقد سلف في (كتاب) (¬5)
¬__________
(¬1) "المغني" 2/ 546.
(¬2) "عارضة الأحوذي" 1/ 300.
(¬3) انظر: "روضة الطالبين" 1/ 327.
(¬4) سلف برقم (503) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى الإسطوانة، و"صحيح مسلم" (837) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب.
(¬5) في الأصل: باب.

الصفحة 204