كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

كالليل، وأن المكان المتخذ مسجدًا ملكه باقٍ عليه، وأن النهي أن يوطن الرجل مكانًا للصلاة إنما هو في المساجد دون البيوت، وصلاة الضحى.
الحادية بعد الثلاثين: صنع الطعام الكثير عند إتيانه لهم، وإن لم يعلم بذلك، وعدم التكلف فيما يصنع، فكان لا يعيب طعامًا، وهو أدوم على فعل الخيرات.
والخزير بالخاء والزاي المحجمتين: طعام يتخذ من دقيق ولحم كما ذكر الخطابي (¬1). قَالَ الجوهري: يقطع اللحم صغارًا على ما في القدر، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن لحمًا فهو عصيدة (¬2).
وقال ابن فارس: هي دقيق ملبك بشحم أي: يخلط بشحم، كانت العرب تعير به (¬3).
وقال أبو الهيثم: إذا كان من دقيق فهي خزيرة، وإن كان نخالة فهي حريرة (¬4). والاكتفاء بالإشارة. ويجوز أن يكون تلفظ به معها، وأنه يعبر بالدار عن المحلة التي فيها الدور، ومثله في الحديث: "خير دور الأنصار بنو النجار ... " ثم عدد جماعة، وفي آخره: "وفي كل دور الأنصار خير" (¬5). وكذا حديث: أمر ببناء المساجد في الدور، وتنظيفها (¬6). أراد المحال. وكذا قوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ}
¬__________
(¬1) "أعلام الحديث" 1/ 645.
(¬2) "الصحاح" 2/ 644.
(¬3) "المجمل" 2/ 288.
(¬4) انظر: "لسان العرب" 2/ 1148.
(¬5) سيأتي الحديث برقم (1481) كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر. من حديث أبي حميد الساعدي.
(¬6) رواه أبو داود (4559) كتاب: الصلاة، باب: اتخاذ المساجد في الدور، والترمذي (594) كتاب: الصلاة، باب: ما ذكر في تطيب المساجد، وابن ماجه =

الصفحة 210