كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

وذكره من طريق عبد الله بن عدي بن الحمراء، ومن طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قَالَ: وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها.
لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة. وكان مالك يقول: مِنْ فضل المدينة على مكة أني لا اعلم بقعة فيها قبر نبي معروف غيرها. كأنه يريد ما لا يُشك فيه (¬1).
وعن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: اختلفوا في دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: سمعته يقول: "لا يقبض نبى إلا في أحب الأمكنة إليه" فقال: ادفنوه حيث قُبض. وفي لفظ: حيث قبضه الله؛ فإنه لم تقبض روحه إلا في مكان طيب (¬2).
وروى ابن عبد البر في أواخر "تمهيده" عن عطاء الخرساني أن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة، فيخلق من التراب ومن النطفة، فذلك قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} الآية [طه: 55] (¬3) واختلف هل يراد بالصلاة هنا الفرض أو
¬__________
= باب: فضائل مكة والمدينة. وابن ماجه (3108)، كتاب: المناسك، باب: فضل مكة. وأحمد في "المسند" 4/ 305، برقم (18715). والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/ 244. والحاكم: 3/ 7، كتاب: الهجرة وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. والمزي في "التهذيب" 15/ 292. وفي "أسد الغابة" 3/ 336 برقم (3068). وصححه الألباني في "صحيحى الترمذي وابن ماجه".
(¬1) انتهى كلام ابن عبد البر.
(¬2) رواه الترمذي (1018) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة. وقال: حديث غريب. والبزار في "البحر الزخار" 1/ 130 (60 - 61). وأبو يعلى في "مسنده" 1/ 46 (45). وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
(¬3) "التمهيد" 24/ 400.

الصفحة 233