واختلف العلماء في المسجد الذي أسس على التقوى على قولين:
أحدهما: أنه مسجد المدينة، قَالَه ابن عمر، وابن المسيب (¬1)، ومالك في رواية أشهب (¬2).
ووجهه ما أخرجه الترمذي من حديث أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قَالَ: امترى رجل من بني خدرة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أُسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأتيا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال: "هذا -يعني: مسجده- وفي ذلك خير كثير" قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح (¬3).
ورواه وكيع، عن ربيعة بن عثمان، حَدَّثَني عمران بن أبي أنس، عن سهل قَالَ: اختلف رجلان فذكره (¬4).
¬__________
(¬1) رواه عنهما ابن أبي شيبة 2/ 150 - 151 (7522 - 7524)، (7526) كتاب: الصلوات، باب: في المسجد الذي أسس على التقوى.
(¬2) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 259.
(¬3) "سنن الترمذي" برقم (323) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى.
وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (266).
(¬4) روى هذا الحديث ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/ 150 (7521) كتاب: الصلوات، باب: في المسجد الذي أسس على التقوى، وأحمد 5/ 331، وعبد بن حميد في "المنتخب" 1/ 420 (466)، والطبري في "تفسيره" 6/ 475 (17232)، وابن حبان في "صحيحه" 4/ 482 (1604) كتاب: الصلاة، باب: المساجد، والطبراني 6/ 207 (6025).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 34، وقال: رواه كله أحمد والطبراني باختصار ورجالهما رجال الصحيح.