كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

إلى الجنة، فيكون معناه التحريض على زيارة قبره - رضي الله عنه -، والصلاة في مسجده، وكذا: "الجنة تحت ظلال السيوف" (¬1) واستبعده ابن التين، وقال: يؤدي إلى السفسطة والشك في العلوم الضرورية. وقال: إنها من رياض الجنة الآن، حكاه ابن التين، وأنكره. قَالَ: والعمل على التأويل الثاني يحتمل وجهين:
أحدهما: أن اتباع ما يتلى فيه من القرآن والسنة يؤدي إلى رياض الجنة، فلا يكون فيها للبقعة فضيلة إلا لمعنى اختصاص هذِه المعاني دون غيرها.
والثاني: أن يريد أن ملازمة ذلك الموضع بالطاعة يؤدي إليها؛ لفضيلة الصلاة فيه على غيره. قَالَ: وهو أبين؛ لأن الكلام إنما خرج على تفضيل ذلك الموضع، وذلك أن مالكًا في "موطئه" أدخله في فضل الصلاة في مسجده على سائر المساجد (¬2)، ويشبه أن يكون تأول هذا الوجه، وإنما خصت الروضة بهذا؛ لأنها ممره بينه وبين منبره، ولصلاته فيها.
وقال الخطابي: معنى الحديث تفضيل المدينة، وخصوصًا البقعة
¬__________
= في محبة الله -عز وجل-. من حديث أنس.
وله شاهد رواه أبو يعلى في "مسنده" 3/ 390 - 391 (1865 - 1866)، والحاكم 1/ 494 - 495 كتاب: الدعاء. وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: عمر ضعيف.
والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 397 - 398 (528) باب: في محبه الله -عز وجل-. من
حديث جابر
وضعف الألباني الأول في "ضعيف الترمذي".
وحسَّن الثاني في "صحيح الترمذي".
(¬1) سيأتي برقم (2818) كتاب: الجهاد والسير، باب: الجنة تحت بارقة السيوف.
(¬2) "الموطأ" 1/ 201 - 202 في الجمعة، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد.

الصفحة 250