التي بين البيت والمنبر، يقول: من لزم الطاعة فيها آلت به إلى روضة من رياض الجنة، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي في الجنة من الحوض (¬1).
وقال أبو عمر: كأنهم يعنون أنه لما كان جلوسه، وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هناك شبه ذلك الموضع بروضة لكريم ما يجتبى فيه، وإضافتها للجنة؛ لأنها تقود إليها كما قَالَ: "الجنة تحت ظلال السيوف"، يعني أنه عمل يوصل بذلك إلى الجنة، وكما يقال: الأم باب من أبواب الجنة. يريد أن برها يوصل المسلم إلى الجنة (¬2). مع أداء فرائضه، وهذا جائز شائع مستعمل في لسان العرب تسمية الشيء بما يئول إليه ويتولد عنه.
قَالَ: وقد استدل أصحابنا على أن المدينة أفضل من مكة بهذا الحديث، وركّبوا عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (¬3). ولا دليل فيه، وقد سلف. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ("ومنبري على حوضي") أي: بجانبه، قاله الداودي. قَالَ ابن التين: وفيه نظر. وفي رواية أخرى سلفت: "على ترعة من ترع الجنة" (¬4) والترعة: الدرجة (¬5).
والأظهر: أن المراد به منبره الذي كان يقوم في الدنيا عليه، يعيده الله بعينه، ويرفعه، ويكون في الحوض، ونقله القاضي عن أكثر العلماء (¬6).
وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس إليه. وإن كان ابن
¬__________
(¬1) "أعلام الحديث" 1/ 649.
(¬2) "الاستذكار" 7/ 234.
(¬3) سيأتي برقم (3250) كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. وانظر: "الاستذكار" 7/ 235.
(¬4) سلف تخريجه في حديث (1196).
(¬5) انظر: "لسان العرب" 1/ 428.
(¬6) "إكمال المعلم" 4/ 509.