النافلة لطول القيام (¬1)، وقد سلف، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - أغلق بابًا بين يديه وهو في الصلاة (¬2).
ورأى ابن عمر ريشة في الليل فظنها عقربًا فضربها برجله (¬3)، وقد كره ذلك مالك، إلا أن يؤذيه في رواية ابن القاسم، وفي رواية عنه: لا بأس به، وفيها الفعل (¬4).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يغمز عائشة بيده إذ سجد فتقبض رجليها (¬5).
وهذا كله دليل على أن الفعل اليسير الذي لا يقع معه كبير شغل لا يؤثر في إبطال الصلاة، ويكره لغير عذر، ثم العمل في الصلاة القليل عندنا مغتفر دون الكثير، وقسمه المالكية ثلاثة أقسام: يسير جدًّا، كالغمز وحك الجسد والإشارة فمغتفر عمده وسهوه، وكذا التخطي إلى الفرجة القريبة، وأكثر من هذا يبطل عمده دون سهوه كالانصراف من الصلاة والمشي الكثير، والخروج من المسجد يبطل عمده وسهوه.
¬__________
(¬1) "المدونة" 1/ 76.
(¬2) رواه أبو داود برقم (922) كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة. والترمذي برقم (601) كتاب: الصلاة، باب: ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع. والنسائي 3/ 11 كتاب: السهو، باب: المشي أمام القبلة خطى يسيرة. وأحمد 6/ 31. وابن حبان في "صحيحه" 6/ 119 (2355) كتاب: الصلاة، باب: ما يكره للمصلي. والبيهقي 2/ 265 - 266 كتاب: الصلاة، باب: من تقدم أو تأخر في صلاته من موضع إلى موضع. من حديث عائشة قال الترمذي: حسن غريب. وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" برقم (855). وقال الذهبي في "المهذب" 2/ 704 (3048): برد وثقوه وضعفه ابن المديني.
(¬3) روى عنه ذلك ابن أبي شيبة 1/ 432 (4971) كتاب: الصلوات، باب: في قتل العقرب في الصلاة.
(¬4) "النوادر والزيادات" 1/ 237.
(¬5) سيأتي هنا برقم (1209) باب: ما يجوز من العمل في الصلاة.