كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

ولنختم الكلام بفوائد ملخصة:
فحديث ابن مسعود، وزيد، وكذا جابر (¬1) كما سيأتي قريبًا (¬2) دالة على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لمصلحتها أم لا، وقد سلف. وتحريم رد السلام فيها باللفظ، وهو إجماع وأنه لا تضر الإشارة، بل يستحب رده بالإشارة، وبهذه الجملة قَالَ الشافعي والأكثرون، منهم مالك وأحمد وأبو ثور.
وقال جماعة من العلماء: يرد نطقًا، منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحاق (¬3).
وقيل: يرد في نفسه. وقال عطاء والنخعي والثوري ومحمد: يرد بعد السلام، وهو قول أبي ذر وأبي العالية (¬4).
وقال أبو حنيفة: لا يرد لفظًا ولا إشارة بكل حال (¬5). وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وجماعة: يرد إشارة لا نطقًا (¬6)، ومن قَالَ: يرد نطقا لم تبلغه الأحاديث.
¬__________
(¬1) رمز فوقها في الأصل (م. و) [مسلم (540) وأبو داود (926)، والترمذي (351) مختصرًا، والنسائي 3/ 6، وابن ماجه (1018)].
(¬2) برقم (1217) كتاب: العمل في الصلاة، باب: لا يرد السلام في الصلاة.
(¬3) روى ذلك ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وجابر 1/ 419 (4814 - 4815) كتاب: الصلوات: باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه.
وذكرها ابن المنذر في "الأوسط" 3/ 251 - 252.
(¬4) رواها ابن أبي شيبة عن إبراهيم وأبي العالية 1/ 418 - 419 (4808، 4818، 4822) عن ابن أبي ذر وإبراهيم وأبي العالية. وانظر: "الأوسط" 3/ 253.
(¬5) انظر: "شرح السنة" 3/ 236 - 237، "المجموع" 4/ 37، "الشرح الكبير" 4/ 47.
(¬6) رواه ابن أبي شيبة 1/ 419 (4811، 4816 - 4817، 4820) عن ابن عمرو وأبي مجلز وابن عباس. وانظر: "الأوسط" 3/ 252.

الصفحة 268