كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

وذهب آخرون إلى أنها تسبح، وهو قول مالك (¬1)، وتأول أصحابه قوله: "إنما التصفيق للنساء" أنه من شأنهن في غير الصلاة، فهو على وجه الذم لذلك، فلا يفعله في الصلاة امرأة ولا رجل (¬2).
ويؤيده حديث حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل في هذا الحديث: "وليصفح النساء" (¬3).
وإنما كره لها التسبيح؛ لأن صوتها فتنة، ولهذا منعت من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة. وترجم له البخاري قريبًا باب: من صفق جاهلًا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته، وقال: فيه سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4).
ووجه ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر من صفق بالإعادة، ففيه جواز العمل اليسير في الصلاة. وادعى شيخنا قطب الدين: أنه لم يذكر في هذا الباب -أعني: من صفق جاهلًا- وقد علمت أنه فيه، وكذا هو في أصل الدمياطي، وفي بعض النسخ حذف هذا الباب.
¬__________
(¬1) "المدونة" 1/ 98.
(¬2) "الاستذكار" 2/ 312.
(¬3) سيأتي برقم (7190) كتاب: الأحكام، باب: الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم.
(¬4) قبل حديث (1215).

الصفحة 278