كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

8 - باب مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلاَةِ
1207 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً" [مسلم: 546 - فتح: 3/ 79]
ذكر فيه حديث مُعَيْقِيب أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً".
هذا الحديث أخرجه مسلم، والأربعة أيضًا (¬1)، وليس لمعيقيب في الصحيحين غيره، وقيل: إنه ابن أبي فاطمة الدوسي، لم يكن في الصحابة أجزم غيره، حكاه ابن التين. وكان عمر جعله على بيت المال، وكان يأكل معه ويقول له: كل مما يليك.
وقوله: ("إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا") يدل على أن ترك الواحدة أفضل يعني: وهو في الصلاة؛ لأنه إذا كثر صار عملًا، وترك الواحدة أفضل إن لم يؤذه ما بالمكان.
وفي "الموطأ" عن أبي ذر: مسح الحصى مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم (¬2).أي: يتصدق بها، قاله سحنون، والأوزاعي، وغيرهما. أو يستديم ملكها ويقتنيها، كما ذكره أبو عبد الملك. ولا شك في العفو عن العمل القليل، وإليه الإشارة بقوله: "فواحدة".
وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصى لموضع
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" برقم (546) كتاب: المساجد، باب: كراهية مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة، وأبو داود (946)، والترمذي (380)، والنسائي 3/ 7، وابن ماجه (1026).
(¬2) "الموطأ" 1/ 163 (421) كتاب: الصلاة، باب: مسح الحصباء في الصلاة.

الصفحة 292