رابعها: حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني (¬1).
خامسها: حديث ابن مسعود، وغير ذلك من الأحاديث. قَالَ الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي، يرى سجود السهو كله قبل السلام، ويقول: هذا الناسخ لغيره من الأحاديث. ويذكر أن آخر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على هذا.
وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة مثل يحيى بن سعيد وربيعة وغيرهما (¬2)، وقال الشافعي في القديم: أخبرنا مطرف بن مازن (¬3)، عن معمر، عن الزهري قَالَ: سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام. وذكر أن صحبة معاوية متأخرة، وفي "سنن حرملة": سأل عمر بن عبد العزيز ابن شهاب: [متي] (¬4) تسجد سجدتي السهو؟ فقال: قبل السلام؛ لأنهما من الصلاة وما كان من الصلاة فهو مقدم قبل السلام. فأخذ به عمر بن عبد العزيز.
ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي فيه: قبل أن يسلم ثم (يسلم) (¬5). وقد سلف، وقال: ففي روايته ورواية معاوية، وصحبته متأخرة. وحديث ابن بحينة تأكيد هذِه الطريقة التي رواها مطرف (¬6).
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" 1/ 373 - 374 كتاب: الصلاة، باب: في ذكر الأمر بالأذان والإمامة وأحقهما.
(¬2) "سنن الترمذي" عقب الحديث (391).
(¬3) بهامش الأصل: مطرف بن مازن عن معمر، قال الذهبي في "المغني" في ترجمته: ضعفوه، وقال ابن معين: كذاب.
["المغني في الضعفاء" 2/ 662 (6280)].
(¬4) زيادة يقتضيها السياق، من "معرفة السنن".
(¬5) في الأصل: سلم، والمثبت من "المعرفة".
(¬6) انظر: "معرفة السنن والآثار" 3/ 278 - 280.