كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

قلتُ: وتحتمل الأحاديث التي جاء فيها: بعد السلام، أن يكون المراد: بعد السلام على رسول الله في التشهد، أو تكون أخرت سهوًا وعلم به بعده.
وقالت فرقة أخرى أنه بعده مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة والثوري والكوفيين (¬1)، وهو مروي عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والنخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري (¬2)، واستدلوا بأحاديث:
أحدها: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين.
ثانيها: حديث ابن مسعود، وقد سلف الأول في باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ويأتي أيضًا (¬3)، والثاني في باب: ما جاء في القبلة، ويأتي بعد (¬4)، وخبر الواحد رواه الجماعة كلهم، وفيه: فسجد سجدتين بعد ما سلم (¬5).
ثالثها: حديث عمران بن حصين، أخرجاه والأربعة (¬6)، ورجح ابن القطان انقطاعه فيما بين ابن سيرين وعمران (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 274.
(¬2) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة 1/ 386 - 387 (4436، 4438)، (4441 - 4447) كتاب: الصلوات، باب: في السلام في سجدتي السهو قبل السلام أو بعده، وابن المنذر في "الأوسط" 3/ 309 - 310.
(¬3) سلف برقم (482) وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (6051) في الأدب.
(¬4) سلف برقم (404) كتاب: الصلاة، وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (6671) كتاب: الإيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا في الإيمان.
(¬5) سيأتي برقم (7249) كتاب: أخبار الآحاد.
(¬6) لم يخرجه البخاري، فهو من أفراد مسلم عنه رواه برقم (574)، ورواه أبو داود (1018، 1039)، الترمذي (395) والنسائي 3/ 26، وابن ماجه (1215).
(¬7) "بيان الوهم والإيهام" 2/ 553 - 554.

الصفحة 332