كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

فوائد:
الأولى: الحديث دال على سنية التشهد الأول والجلوس له، إذ لو كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره، وبه قَالَ مالك والشافعي وأبو حنيفة (¬1)، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما واجبان، وإذا سها جبرهما بالسجود على مقتضى الحديث (¬2).
الثانية: التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع، وقد ذكر في حديث الباب وفي حديث أبي هريرة أيضًا، وكان من شأنه - صلى الله عليه وسلم - أن يكبر في كل خفض ورفع (¬3)، ومذهبنا تكبيرات الصلاة كلها سنة غير تكبيرة الإحرام فركن وهو قول الجمهور (¬4)، وأبو حنيفة يسمي تكبيرة الإحرام واجبة، وعن أحمد في رواية، والظاهرية أنها كلها واجبة (¬5).
الثالثة: الصحيح عندنا أنه لا يتشهد وكذا في سجود التلاوة كالجنازة (¬6)، ومذهب أبي حنيفة: يتشهد (¬7).
وقال ابن قدامة: إن كان قبل السلام سلم عقب التكبير، وإن كان
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" 1/ 163، "بداية المجتهد" 1/ 262، "الحاوي الكبير" 2/ 132.
(¬2) وقال أيضًا في رواية أخرى: بسنية التشهد الأول، انظر: "الإفصاح" 1/ 298، "المغني" 2/ 217.
(¬3) سلف برقم (785) كتاب: الأذان، باب: إتمام التكبير في الركوع.
(¬4) "الحاوي الكبير" 2/ 95، "المجموع" 3/ 250، "المغني" 2/ 128.
(¬5) "المنتقى" 1/ 146، "المحلى" 3/ 232.
(¬6) قال النووي رحمه الله: وهل يتحرم للسجدتين ويتشهد ويسلم؟
قال إمام الحرمين: حكمه حكم سجود التلاوة وقطع الشيخ أبو حامد في تعليقه بأنه يتشهد ويسلم، ونقله عن نصه في القديم، وادعى الاتفاق عليه، فإن قلنا: يتشهد فوجهان، وقيل قولان: الصحيح المشهور: أنه يتشهد بعد السجدتين كسجود التلاوة، والثاني: يتشهد قبلها ليليهما السلام أ. هـ "المجموع" 4/ 72.
(¬7) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 275، "الاختيار" 1/ 97 - 98.

الصفحة 338