إليها برفع رأسه منها، وقولهم مردود بحديث الباب فلا معنى للخوض فيه، وإنما ذكر ليعرف فساده.
ونقل ابن بطال إجماع العلماء على أن من ترك الجلسة الأولى عامدًا أن صلاته فاسدة، وعليه إعادتها، قالوا: وهي سنة على حالها فحكم تركها عمدًا حكم الفرائض (¬1). ولا يسلم له هذا الإجماع، نعم أجمعوا على أن الجلسة الأخيرة فريضة إلا ابن عُلَيَّة فقال: ليست بفرض قياسًا على الجلسة الوسطى، واحتج بحديث الباب في القيام من ثنتين، والجمهور حجة على من خالفهم على أنه يوجب فساد من لم يأت بأعمال الصلاة كلها سننها وفرائضها، وقوله مردود بقوله، ويرده أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وتحليلها التسليم" (¬2) والتسليم لا يكون إلا بجلوس فسقط قوله (¬3).
السابعة: قوله: (فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه) أي: قارب قضاءها وأتى بجميعها غير السلام، ولو طال سجود السهو قبل السلام، فهل يعاد له التشهد؟ فيه روايتان عن مالك:
أشهرهما: نعم، وإن انصرف عن صلاته فذكر سجدتي السهو قبل
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 3/ 214.
(¬2) رواه أبو داود (61) في الطهارة، باب فرض الوضوء، والترمذي (3) في الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وابن ماجه (275) في الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، وأحمد 1/ 123، والدارمي 1/ 539 - 540 (714) كتاب: الطهارة، باب: مفتاح الصلاة الطهارة، والحاكم 1/ 132 كتاب: الطهارة. من حديث علي، وصححه الحاكم، وكذا الحافظ في "الفتح" 2/ 322، والنووي في "المجموع" 3/ 289، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (55): إسناده حسن صحيح.
(¬3) "شرح ابن بطال" 3/ 214.