قَالَ: وحديث ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب أن أنس بن مالك قعد في الركعة الثالثة فسبحوا به، فقام وأتمهن أربعًا، فلما سلم سجد سجدتين، ثم أقبل على القوم بوجهه وقال: افعلوا هكذا (¬1).
ونقل ابن قدامة وابن بطال وابن عبد البر وغيرهم (¬2)، عن أنس والحسن وعطاء: ليس فيهما تشهد، ولا تسليم.
وتعليق قتادة يرسخ ما نقله هؤلاء، وقد سلفت روايته عن شيخه كذلك.
وحماد في الأخير هو: ابن زيد.
ورواه عن حماد أبو الربيع أيضًا، وفي حديثه: لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئًا، وأحب إليَّ أن يتشهد (¬3).
واختلف العلماء في سجدتي السهو: هل فيهما تشهد وسلام؟ وقد ورد وجود ذلك وعدمه في بعض الأحاديث، فقالت طائفة: لا فيهما.
وقالت أخرى: نعم فيهما. وقالت ثالثة: لا تشهد فيهما، وفيهما السلام.
وقد أسلفنا ذلك قبل: إذا صلى خمسًا. وقال بالثاني ابن مسعود والنخعي والحكم، ورواه عن قتادة واستحسن ذلك الليث (¬4)، وقاله
¬__________
= السهو قبل السلام أو بعده.
(¬1) "المصنف" 1/ 390 (4486) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: في كل سهو سجدتان.
(¬2) "شرح ابن بطال" 3/ 223، "التمهيد" 10/ 207، "المغني" 2/ 431.
(¬3) رواه البيهقي 2/ 355 كتاب: الصلاة، باب: من قال: يتشهد بعد سجدتي السهو ثم يسلم.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود والنخعي والحكم 1/ 388 (4458، 4460، 4466) كتاب: الصلوات، باب: ما قالوا: فيهما تشهد أم لا؟ ومن قال: لا يسلم فيهما. وذكرها جميعًا ابن المنذر في "الأوسط" 3/ 315.