كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

ثم ذكر حديث عائشة: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهِ وَهُو شَاكٍ فَأشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا .. الحديث.
وقد سلف في باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (¬1)، وهذا الباب كالذي قبله.
فيه: الإشارة المعهودة باليد والرأس.
وفيه: جواز استفهام المصلي ورد الجواب باليد والرأس، خلافًا لقول الكوفيين. وروى ابن القاسم عن مالك: من كُلِّم في الصلاة فأشار برأسه أو بيده فلا بأس بما خف، ولا يكثر. وقال ابن وهب: لا بأس أن يشير في الصلاة بلا ونعم.
وقد اختلف قول مالك: إذا تنحنح في الصلاة لرجل ليسمعه، فقال في "المختصر": إن ذلك كالكلام. وروى عنه ابن القاسم أنه لا شيء عليه؛ لأن التنحنح ليس بكلام، وليس له حروف هجاء، قاله الأبهري (¬2).
وحديث سهل فيه أنواع من الفقه والأدب، فلنشر ههنا إلى اثني عشر وإن سلفت:
أولها: مبادرة الصحابة إلى الصلاة خوف الوقت إذا انتظر مجيئه.
ثانيها: جواز الصلاة بإمامين بعضها خلف واحد، وتمامها خلف آخر.
ثالثها: جواز الائتمام بمن تقدم إحرام المأموم عليه.
رابعها: جواز صلاة الشخص بعضًا إمامًا وبعضًا مأمومًا.
خامسها: إن العمل اليسير كالخطوة والخطوتين لا يفسد.
¬__________
(¬1) برقم (688) كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
(¬2) انظر: "شرح ابن بطال" 3/ 234.

الصفحة 375