والجهمية الذين يقولون: إن الفرائض ليست إيمانًا، وقد سماها الله تعالى إيمانًا بقوله: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62] واستئذانهم له عمل مفترض عليهم فسُمُّوا به مؤمنين كما سُمُّوا بإيمانهم بالله ورسوله (¬1).
وقال الداودي: قول وهب بمعنى التشديد، ولعله لم يبلغه حديث أبي ذر (¬2)، وحديث عتبان (¬3)، وحديث معاذ (¬4) فيتأمل المعنى: من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه فهو مفتاح له أسنان، إلا أنه إن خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرا عليها لم تكن أسنانه بالتامة، فربما طال علاجه، وربما يسر له الفتح بفضله.
¬__________
= ورواه الترمذي (4)، وأحمد 3/ 340، والعقيلي في "الضعفاء" 2/ 137، وابن عدي 4/ 241، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/ 176، والبيهقي في "الشعب" 3/ 4 (2711 - 2712)، والخطيب في "الموضح" 1/ 350 - 351 من طريق سليمان بن قرم بن معاذ الضبي عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله.
والحديث أشار المصنف لضعفه في "البدر المنير" 3/ 449 - 450، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (5265).
(¬1) "شرح ابن بطال" 3/ 237.
ويبدو أنه من كلام المهلب نقله عنه ابن بطال، فقبل هذِه الفقرة بفقرتين.
قال ابن بطال: قال المهلب، ونقل كلامًا، وبعد الفقرة التي نقلها المصنف هنا.
قال ابن بطال: قال المؤلف، وهل يعني إلا نفسه؟ والله أعلم.
(¬2) هو حديث الباب (1237) وسيأتي في عدة مواضع، وسيذكره المصنف قريبًا.
(¬3) سلف برقم (425) مطولًا، ورواه مسلم (33).
(¬4) هو حديث معاذ المذكور أول الباب، وقد تقدم تخريجه.