وهو يوضح ما استبعد من أنه ليس موافقًا التبويب الذي فيه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله؛ إذ فيه: ثم مات على ذلك. ودل أيضًا أن من قالها وارتعد ومات على اعتقادها كذلك. ففي مسلم من حديث عثمان مرفوعًا: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" (¬1).
وفيه من حديث أبي هريرة: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (¬2) ولابن ماجه مثله من حديث عبد الله بن جعفر بزيادة: "الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين" (¬3).
وحديث عبد الله أخرجه البخاري في موضع آخر بلفظ: قال رسول الله كلمة وقلت أخرى. قال: "من ماتَ يجعل لله ندًا دَخَلَ النَّار" وقلت: من مات لا يجعل لله ندًا دخل الجنة (¬4). وفي رواية وكيع وابن نمير لمسلم بالعكس: "مَنْ ماتَ لا يشرك بالله شيئًا دَخَلَ الجنَّة" وقلت أنا: مَنْ مَاتَ يشركُ بالله شيئًا دَخَلَ النار (¬5).
¬__________
(¬1) مسلم (26) كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا.
(¬2) مسلم (917) كتاب: الجنائز، باب: تلقين الموتي لا إله إلا الله.
(¬3) "سنن ابن ماجه" (1446) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله. وقال البوصيري في "الزوائد" (478): أصله في "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة، وإسناد حديث عبد الله بن جعفر فيه مقال، إسحاق لم أرَ من وثقه ولا من جرحه. وكثير بن زيد قال فيه أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: ليس شيء .. وباقي رجاله ثقات.
والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (4317)، وفي "ضعيف ابن ماجه" (307).
(¬4) سيأتي برقم (4497) كتاب: التفسير، باب: قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا}.
(¬5) مسلم (92) كتاب: الإيمان، باب: من لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.