كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

يستحب للموتى أن يسجوا به، وربما كفنوا فيه.
وفيه: جواز كشف الثوب عن الميت إذا لم يبدُ منه أذى، وجواز تقبيل الميت عند وداعه، والتأسي، فإن الصديق تأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قبل عثمان بن مظعون كما صححه الترمذي (¬1). وروي أن أبا بكر أغمضه.
وفيه: جواز البكاء على الميت من غير نوح. وكذا في قوله - عليه السلام -: "تبكين أو لا تبكين" إباحة البكاء أيضًا، وسيأتي موضحًا في موضعه.
وقول الصديق: لا يجمع الله عليك موتتين. إنما قاله هو، وغيره قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم كما سيأتي في فضائل الصديق (¬2). فأراد أن يجمع الله عليه
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" (989).
ورواه أيضًا في "الشمائل المحمدية" (327)، وأبو داود (2163)، وابن ماجه (1456)، وأحمد 6/ 43، 55، 206، وعبد بن حميد في "المنتخب" 3/ 939 - 240 (1524)، والحاكم 1/ 361، 3/ 190، والبيهقي 3/ 407 من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.
قال الحاكم 1/ 361: هذا حديث متداول بين الأئمة، إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله. وقال في 3/ 190: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال المنذري في "مختصر السنن" 4/ 308: عاصم بن عبيد الله، تكلم فيه غير واحد من الأئمة؛ لذا ضعفه الألباني في "الإرواء" (693)، بالرغم من أنه صححه في "مختصر الشمائل" (280)، و"صحيح ابن ماجه" (1191)!
والحديث صح من وجه آخر، فرواه ابن عبد البر في "التمهيد" 21/ 224 من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم، به.
فقال في "الاستذكار" 8/ 412: وجه صحيح حسن.
وروي من طريق آخر، لكنه ضعيف، انظر: "الضعيفة" (6010).
(¬2) قائل ذلك هو عمر الفاروق رضي الله عنه، كما سيأتي في حديث عائشة (3667).

الصفحة 402