رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعت وقع الكرازين (¬1) (¬2). قال الهروي: هي الفئوس (¬3) وقيل: تريد وقع المساحي تحث التراب عليه - صلى الله عليه وسلم -. ويحتمل أن يكون عمر ظن أن أجله - عليه السلام - لم يأت، وأن الله منّ على العباد بطول حياته. ويحتمل أن يكون أنسي قوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ} [الزمر: 30] وقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ} إلى {أَفَإِنْ مَاتَ} [آل عمران: 144] وكان يقول مع ذلك: ذهب محمد لميعاد ربه كما ذهب موسى لمناجاة ربه، وكان في ذلك ردع للمنافقين واليهود حتى اجتمع الناس. وأما أبو بكر فرأى إظهار الأمر تجلدًا، ولما تلى الآية كانت تعزيًا وتصبرًا.
وأما حديث أم العلاء ففيه أنه لا يقطع لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار، ولكن يرجى للمحسن ويخاف على المسيء.
وقوله: "والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي" فيحتمل أن يكون
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 384 (973)
ومن طرقه ابن سعد في "طبقاته" 2/ 304 عن معن بن عيسى، عنه، أنه بلغه أن أم سلمة .. الحديث.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 401: حديث لا أحفظه عن أم سلمة متصلًا، والمعروف حديث عائشة، وإن صح حديث أم سلمة ... اهـ. بتصرف.
قلت: حديث عائشة رواه ابن أبي شيبة 3/ 34 (11838)، وإسحاق بن راهويه 2/ 429 - 430 (993)، وأحمد 6/ 62، 242، 274، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 514، والبيهقي في "الدلائل" 7/ 256، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 369، 397 من طريق فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء.
وهو المحفوظ، كما تقدم نقله عن ابن عبد البر.
(¬2) ورد بهامش الأصل: واحدها كرزن وكرزين وكرزم وهي الفئوس كما قال.
(¬3) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 4/ 162 - 163.