كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

وقوله: "تبكين" وفي موضع آخر: "لم تبكي؟ " أو "لا تبكي" (¬1). قال القرطبي: كذا صحت الرواية بلم التي للاستفهام (¬2). وفي مسلم: "تبكي" (¬3) بغير نون؛ لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة.
قال القرطبي (¬4): ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة قال: لم تبكين؟ بالنون. وفي رواية: "تبكيه أو لا تبكيه" (¬5) وهو إخبار عن غائبة، ولو كان خطاب المحاضرة لقال: تبكينه أو لا تبكينه بنون فعل للواحدة الحاضرة.
ومعنى هذا أن عبد الله مكرم عند الملائكة وإظلاله بأجنحتها؛ لاجتماعهم عليه ومبادرتهم بصعود روحه مبشرة بما أعد الله له من الكرامة (¬6).
أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير، أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله.
وروى بقي بن مخلد عن جابر: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ألا أبشرك أن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا، وما كلم أحدًا قط، إلا من وراء حجاب" الحديث (¬7) وفيه منقبة ظاهرة له لم تسمع لغيره من الشهداء، في دار الدنيا.
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (1293، 2816).
(¬2) "المفهم" 6/ 387.
(¬3) (2471/ 129).
(¬4) "المفهم" 6/ 388.
(¬5) هذِه الرواية عند مسلم (2471/ 130).
(¬6) انتهى كلام القرطبي.
(¬7) رواه بقي بن مخلد كما في "الاستيعاب" 3/ 84 - 85.
ورواه أيضًا الترمذي (3010)، وابن ماجه (190، 2800)، وابن حبان 15/ 490 - 491 (7022)، والحاكم 3/ 203 - 204، والبيهقي في "الدلائل" 3/ 298 - 299، والواحدي في "أسباب النزول" (263)، ومن طريقه ابن الأثير في "الأسد" 3/ 347، والمزي في "تهذيب الكمال" 13/ 394 جميعًا من طريق موسى =

الصفحة 409