وروي عن ابن عمر أنه كان إذا مات له ميت تحيَّن غفلة الناس ثم خرج بجنازته، والحجة في السنة لا فيما خالفها، وقد روي عن ابن عمر في ذلك ما يوافق السنة، وذلك أنه نعي له رافع بن خُديج. قال: كيف تريدون أن تصبحوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قرى حول المدينة فيشهدوا. قال: نعم ما رأيتم. وكان أبو هريرة يمر بالمجالس فيقول: إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته (¬1). وصلاته - عليه السلام - على هذا الفتى؛ لأنه كان يخدم المسجد.
وقد روى أبو هريرة في هذا الحديث أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء كان يكون في المسجد يقمه فمات (¬2).
وروى مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها -وكان - صلى الله عليه وسلم - يعود المساكين- فقال: "إذا ماتت فآذنوني". فخرج بجنازتها ليلًا، وذكر الحديث (¬3). فإنما صلى على القبر؛ لأنه كان وعد ليصلي عليه؛
¬__________
(¬1) حكاه ابن الحاجب في "جامع الأمهات" ص 67 - 68، وعنه نقله المصنف رحمه الله كما سيأتي عزوه.
(¬2) هو الحديث السالف برقم (458).
(¬3) "الموطأ" 1/ 227.
وعنه الشافعي في "المسند" 1/ 208 - 209، ومن طريقه النسائي 4/ 40، وفي الكبرى" 1/ 623 (2034)، والروياني 2/ 294 (1238)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" 1/ 207.
ورواه البيهقي 4/ 48 من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب، بنحوه بأطول.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 254: لم يختلف على مالك في "الموطأ" في إرسال هذا الحديث. وهو حديث مسند متصل صحيح من غير حديث مالك، من حديث الزهري وغيره. اهـ.
ثم رواه 6/ 263 - 264 عن أبي أمامة عن أبيه سهل بن حنيف، موصولًا. =