كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

إِذَا تقرر ذَلِكَ فالأحاديث المذكورة وغيرها دالة عَلَى أن أطفال المسلمين في الجنة، وهو عندي إجماع (¬1)، ولا عبرة بالمجبرة حيث جعلوهم تحت المشيئة، فلا يعتد بخلافهم ولا بوفاقهم، وهو قول مهجور مردود بالسنة، وإجماع من لا يجوز عليهم الغلط؛ لاستحالة غفران الذنوب للآباء رحمة لهم دون أولادهم، فإن الآباء رحموا بهم. وسيأتي الكلام في الأطفال في موضعه إن شاء الله (¬2).
نعم ذهب جماعة إلى التوقف في أطفال المشركين أن يكونوا في جنة أو نار، منهم: ابن المبارك،، وحماد، وإسحاق وعُدِّي إلى أولاد المسلمين. وما عارض ذلك فإما ضعيف الإسناد، والأحاديث الصحيحة مقدمة عليها. ومنها حديث سمرة الثابت في الصحيح: حديث الرؤيا "وأما الولدان حول إبراهيم فكل مولود يولد على الفطرة" قيل: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد
¬__________
= الخطاب، كذا قال عنه الحافظ في "التقريب" (8345).
فالحديث فيه علتان:
الأولى: الإرسال أو الانقطاع؛ فأبو عبيدة -واسمه عامر- لم يسمع من أبيه. كما قاله الترمذي في هذا الموضع، وقال في "السنن" 1/ 28 عقب حديث (17): وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ولا يعرف اسمه. وهو ما صرح به المزي في "التهذيب" 14/ 61. وقال الحافظ في "التقريب" (8231): الراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه.
الثانية: جهالة أبي محمد مولى عمر. والله أعلم.
لذا قال الحافظ عن هذا الحديث في "الفتح" 3/ 119: ليس فيه ما يصلح للاحتجاج. وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (351).
(¬1) نقله ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 348.
(¬2) انظر ما سيأتي برقم (1381 - 1382) باب: ما قيل في أولاد المسلمين، و (1383 - 1385) باب: ما قيل في أولاد المشركين.

الصفحة 432