وقال: لا مخالف له من الصحابة (¬1). قلت: وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عنه أنهم أولاد المشركين (¬2).
وقوله: ("ما من الناس من مسلم") شرط فيه الإسلام؛ لأنه لا نجاة لكافر يموت أولاده. ويحتمل أن يكون ذلك كما قال ابن التين: لأن أجره على مصابه يكفر عنه ذنوبه، فلا تمسه النار التي يعاقب بها أهل الذنوب، ففي هذا تسلية للمسلمين في مصابهم بأولادهم.
وقوله: "لم يبلغوا الحنث" هو بالنون والثاء، يقول لم يبلغوا أن تجري عليهم الحدود. والحنث في الأيمان يحلُّها الولد. قال أبو المعالي: بلغ الحنث. أي: بلغ مبلغًا يجري عليه الطاعة والمعصية. وفي "المحكم": الحنث: الحلم (¬3). وقال البخاري: إنه الذنب. قال القزاز: الذنب العظيم أن يبلغوا أن تكتب ذنوبهم من قوله تعالى: {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحِنْثِ العَظِيمِ (46)} [الواقعة: 46] أي: الذنب. وقال صاحب "المطالع": ذكر الداودي أنه رُوي بالخاء المعجمة أي: فعل المعاصي، قال: وهذا لا يُعرف إنما هو بالحاء المهملة، وكذا استغربه ابن التين فقال: لم يروه غيره كذلك.
¬__________
(¬1) "التمهيد" 6/ 351 - 352.
(¬2) وانظر عن هذِه المسألة في "التمهيد" 6/ 348 - 353 ومنه استدل المصنف -رحمه الله- كلامه هنا. 18/ 93 - 133 وفي الموضع الثاني هذا بحث نفيس ذهبي ندر مثله، فليراجه ففيه درر وجواهر.
وانظر أيضًا: "الإبانة" لابن بطة 2/ 69 - 94 ولمحققه في المسألة تعليقات جياد.
ولفاضل البركوي: "رسالة في أحوال أطفال المسلمين" انظرها بحاشية "شرح شرعة الإسلام" ص 194 إلى ص 360.
(¬3) "المحكم" 3/ 223 مقلوب الحاء والثاء والنون.