كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

بقراءة بعضهم: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} (¬1) أو تكون عَلَى مذهب هؤلاء {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} بخروج المتقين من جملة من يدخلها؛ ليعلم فضل النعمة بما شاهد فيه أهل العذاب، وبه قال الحسن وابن مسعود (¬2) وقتادة: أن ورودها ليس دخولها -وقواه الزجاج (¬3) - وابن عباس (¬4) ومالك فيما حكاه ابن حبيب (¬5).
وغيرهما قالوا: إنه الدخول، فتكون عَلَى المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت عَلَى إبراهيم.
وقال ابن بطال: العرب إِذَا أرادت تقليل مكث الشيء وتقصير مدته شبهوه بتحليل القسم، فيقولون: ما يقيم فلان عند فلان إلا تحلة القسم، ومعناه: لا تمسه إلا قليلا، وتوهم ابن قتيبة أنه ليس بقسم وقد جاء في ذَلِكَ حديث مرفوع، فذكره (¬6)، وقال أبو عمر: ظاهر قوله فتمسه النار أن
¬__________
(¬1) هي قراءة ابن عباس وعكرمة، ذكرها عنهما ابن خالوبه في كتابه "مختصر في شواذ القرآن" ص 89.
(¬2) رواه الطبري (23852 - 23853).
(¬3) حكاه عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 256.
(¬4) الطبري (23854).
(¬5) انظر: "المنتقى" 2/ 28.
(¬6) "شرح ابن بطال" 3/ 247. وهو من كلام الخطابي نقله عنه ابن بطال.
والحديث المرفوع المشار إليه رواه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعًا: "من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تبارك وتعالى متطوعًا لا يأخذه سلطان، لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله تبارك وتعالى يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ".
رواه أحمد 3/ 437 - 438 - واللفظ له- والطبراني 20 (402) من طريق ابن لهيعة.
ورواه أحمد 3/ 437 - 438، وأبو يعلى 3/ 163 (1490)، والطبراني 20/ 185 (403)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 74 - 75 من طريق رشدين بن سعد. كلاهما عن زبان، به. =

الصفحة 437