كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

وأما أثر سعد فرواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد قالت: أوذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع فجاءه فغسله وكفنه وحنطه، ثمَّ أتى داره فصلى عليه، ثمَّ دعا بماء فاغتسل ثمَّ قال: لم أغتسل من غسله ولو كان نجسًا ما غسلته؛ ولكن اغتسلت من الحر (¬1).
وأما تعليق: "إن المؤمن لا ينجس" فقد سلف مسندًا في كتاب
¬__________
= وفي 3/ 398 من طريق ابن وهب.
ثلاثتهم عن عمرو بن أبي عمرو، به موقوفًا.
قال البيهقي 1/ 306: لا يصح رفعه، والمرفوع ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن.
وتعقبه الذهبي فقال في "المهذب" 1/ 303 - 304 (1318): أبو شيبة ثقة، قال أبو حاتم: إبراهيم صدوق، لكن هذا من مناكير خالد فإنه يأتي بأشياء منكرة، مع أنه شيخ محتج به في الصحيح، وفيه ابن عقدة الحافظ، مجروح. اهـ بتصرف.
وكذا تعقبه المصنف في "البدر المنير" 4/ 659: إبراهيم بن عبد الله ثقة.
وأعله عبد الحق في "أحكامه" 2/ 151 بعمرو بن أبي عمرو فقال: لا يحتج به.
واعترضه ابن القطان في "البيان" 3/ 212 ورأى أن الحمل على أبي شيبة فيه أولى من عمرو، فإنه ضعيف وعمرو مختلف فيه.
والحديث المرفوع قال عنه الحاكم -كما ذكر المصنف- صحيح الإسناد على شرط البخاري. وأقره المصنف في "البدر المنير" 4/ 658 - 659.
وحسن الحافظ في "التلخيص" 1/ 137 إسناد المرفوع وصحح إسناد الموقوف في "التغليق" 2/ 461.
وحسن الألباني أيضًا إسناد المرفوع في "أحكام الجنائز" ص (72)، ثم ترجح عنده أن الصواب في الحديث الموقوف، فأورده في "الضعيفة" (6304) وضعفه مرفوعًا، وصححه موقوفًا.
وأما الحديث الذي أشار إليه الحاكم: من غسل ميتًا فليغتسل، يأتي الكلام عليه قريبًا في هذا الباب.
(¬1) "المصنف" 2/ 469 (11139). ووصله الحافظ في "التغليق" 2/ 460 - 461.

الصفحة 444