واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل: يجعل لها مئزرًا، وقيل، تلف فيه، وقد يستدل به عَلَى أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة (¬1)، والجمهور على خلافه فإنه أحق منهم الثلاثة والأوزاعي وإسحاق (¬2). قَدْ أوصت فاطمة زوجها عليًّا بذلك وكان بحضرة الصحابة ولم ينكر (¬3)، فصار إجماعًا (¬4).
¬__________
= قال العلامة ابن بازرحمه الله: التبرك بآثار الصالحين غير جائز، وإنما يجوز ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لما جعل الله في جسده وما ماسه من البركة، وأما غيره فلا يقاس عليه لوجهين:
أحدهما: أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
الثاني: أن فعل ذلك مع غيره - صلى الله عليه وسلم - من وسائل الشرك فوجب منعه. والله أعلم. اهـ.
من تعليقاته على "فتح الباري" 3/ 130.
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 176.
(¬2) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 549، "المجموع" 5/ 115، 122، "المغني" 3/ 461 - 462.
(¬3) رواه الشافعي في "المسند" 1/ 206 (571)، وعبد الرزاق في "المصنف" 3/ 409 - 410 (6122)، والدارقطني 2/ 79، والحاكم 3/ 163 - 164، والبيهقي في "السنن" 3/ 396 - 397، وفي "المعرفة" 5/ 231 - 232 (7357، 7359، 7361) من طرق عن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصت أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي، فغسلتها هي وعلي رضي الله عنه.
قال ابن الأثير في "الشافي" 2/ 389: روي الحديث من وجوه عدة متفقة على أن عليًّا -كرم الله وجهه- غسلها، وإنما اختلفت في أنها وصته وبعضهم لم يذكر الوصية في حديثه. ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 6 عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث.
وقال الذهبي في "المهذب" 3/ 1328 - 1329 (5913): الحديث فيه انقطاع.
والحديث عزاه الألباني في "الإرواء" (701) للحاكم والبيهقي، وحسنه ونقل المصنف في "البدر المنير" 5/ 375 - 376 عن البيهقي، وكذا الحافظ في "التلخيص" 2/ 143 اعتراضًا على الحديث ثم توجيهًا له، فليرجع إليهما.
(¬4) انظر: "التمهيد" 1/ 380 - 381.