كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

وفقه الباب سلف في الباب قبله، ومعنى أمره بالوتر: ليستشعر المؤمن في أفعاله بالوحدانية، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين رآه يشير بإصبعين في دعائه: "أحِّدْ أحِّدْ" (¬1) وإنما أمر بالبداءة باليمين؛ لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله أي: في التنظفات (¬2).
وقوله: ("مواضع الوضوء منها") معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى وهو المستحب.
وقال أبو حنيفة: لا يوضأ الميت. وقد سلف الخلاف فيه في الباب قبله.
وقولها: (ومشطنا رأسها ثلاثة قرون) أي: ثلاثة ضفائر ضفيرتين وناصيتها كما جاء مبينا في رواية أخرى (¬3). وبه قال الشافعي وأحمد إسحاق وابن حبيب (¬4)، وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر عَلَى جانبيها مفرقًا (¬5). ولم يعرف ابن القاسم الضفر بل قال: يلف (¬6). وقيل تجعل الثلاث خلفها وهو
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1499)، والنسائي 3/ 38، وأحمد 2/ 420، وأبو يعلى 2/ 123 (793)، والحاكم 1/ 536، والضياء في "المختارة" 3/ 149 (947) من طريق الأعمش عن أبي صالح، عن سعد.
وفي الباب عن أبي هريرة وبعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأشار الدارقطني لصحة حديث سعد في "العلل" 4/ 397.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرطهما، إن كان أبو صالح سمع من سعد.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1344) قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(¬2) من ذلك ما سلف برقم (168) عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله. ورواه مسلم (268).
(¬3) تأتي هذِه الرواية برقم (1262) باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون.
(¬4) "الأم" 1/ 235، "المغني" 3/ 393، "المنتقى" 2/ 6.
(¬5) انظر: "المغني" 3/ 393.
(¬6) انظر: "المنتقى" 2/ 6.

الصفحة 456