وقوله: (ليس فيها قميص ولا عمامة). حمله الشافعي والجمهور عَلَى أنه ليس في الكفن موجودٌ فلا يستحب ذَلِكَ وهو تأويل البخاري فإنه ترجم عليه كما سيأتي: الكفن بغير قميص (¬1)، والكفن بغير عمامة (¬2).
وحمله مالك وأبو حنيفة عَلَى أنه ليس معدودًا بل يحتمل أن يكون ثلاثة أثواب زيادة عليها ولا يكره عندنا التكفين فيهما عَلَى الأصح، وهما مباحان عند المالكية وكان جابر وعطاء لا يعممان الميت، وقال بهما ابن عمر. وأبعد بعضهم فقال المراد بقولها (¬3): ليس فيها قميص أي: جديد، أو له دخاريص، أو الذي غسل فيه بل نزع عنه.
وفيه استحباب التكفين في الأبيض كما ترجم لَهُ، وهو إجماع، وقد
أمر به - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح في "جامع الترمذي" وغيره (¬4) والكفن في غيره جائز، ومن أطلق عليه الكراهية فمعناها خلاف الأولى ولو كانت
¬__________
(¬1) يأتي برقم (1271 - 1272).
(¬2) يأتي برقم (1273).
(¬3) في الأصل: بقوله.
(¬4) الترمذي (994) من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم".
ورواه أيضًا أبو داود (3878، 4061)، وابن ماجه (1472، 3566)، وأحمد 1/ 247، 274، 328، 355، 363، والبيهقي 3/ 245، 5/ 33.
والحديث صححه ابن حبان 12/ 242 (5423)، والحاكم 1/ 354 على شرط مسلم. وابن القطان في "بيانه" 2/ 180. والنووي في "المجموع" 7/ 224.
والمصنف -رحمه الله- هنا، وفي شرح حديث (5826) كما سيأتي، وفي "البدر المنير" 4/ 671.والألباني في "أحكام الجنائز" ص 82 على شرط مسلم، وصححه في "مختصر الشمائل" (54)، وفي "صحيح ابن ماجه" (1201).