وروى عبد بن حميد، عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخدع إنسانًا قط غير أن ابن أُبي قال يوم الحديبية كلمة حسنة وهي أن الكفار قالوا له: طف أنت بالبيت فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة، فلم يطف (¬1).
وفيه إخراج الميت بعد دفنه؛ لأمر يعرض، وهو دليل لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إِذَا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغيير، وقال ابن وهب: إِذَا سُوي عليه التراب فات إخراجه.
وقال يحيى بن يحيى: وقال أشهب: إِذَا أهيل عليه فات إخراجه أي: ويصلى عليه في قبره (¬2) وقد سلف. وفي نسبته عمرُ إلى النفاق دلالة عَلَى جواز الشهادة عَلَى الإنسان بما فيه من حال الحياة والموت عند الحاجة وإن كانت مكروهة.
قال الإسماعيلي: وفيه جواز المسألة لمن عنده حدة تبركًا، وعبد الله بن أُبي هذا هو الذي {تَوَلَّى كِبْرَهُ} [النور: 11] في قصة الصديقة (¬3)، وهو الذي قال: {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، وقال: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7] (¬4) ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5).
والبابان بعده سلفا قريبًا.
¬__________
(¬1) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 339.
(¬2) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 630 - 631.
(¬3) سيأتي هذا الخبر برقم (2661)، ورواه مسلم (2770).
(¬4) يأتي هذا الخبر برقم (3518، 4905، 4907)، ورواه مسلم (2584) من حديث جابر.
وبرقم (4900 - 4904)، ورواه مسلم (2772) من حديث زيد بن أرقم.
(¬5) انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 8.