وفي "صحيح الحاكم" من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - مرّ عَلَى حمزة وقد جُدع فقال: "لولا أن تجد صفية تركته حتَّى يحشره الله تعالى من بطون الوحش والطير" وكفنه في نمرة إِذَا خمر رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه (¬1).
وفيه: جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره، كما ترجم لَهُ بعدُ (¬2)، والأصل: ستر العورة، وإنما استحب لهما - صلى الله عليه وسلم - التكفين في تلك الثياب التي ليست بسابغة؛ لأنهم فيها قتلوا وفيها يبعثون إن شاء الله.
وكفن المرأة من مالها عند الشعبي وأحمد (¬3)، وعندنا: عَلَى الزوج عَلَى اضطراب فيه (¬4). وللمالكية ثلاثة أقوال: ثالثها: إن كانت فقيرة فعلى الزوج، وفي كفن من تجب نفقته كالأب والابن قولان لهم ولو سرق بعد دفنه فثالثها لهم (¬5). إن لم يقسم مالها أعيد.
¬__________
(¬1) "المستدرك" 1/ 365 و 2/ 120 و 3/ 196. ورواه أيضًا أبو داود (3136)، والترمذي (1016)، وابن سعد 3/ 14 - 15، وأحمد 3/ 128، والدارقطني 4/ 116 - 117، والبيهقي 4/ 10 من طريق أسامة ابن زيد عن الزهري عن أنس.
قال الحاكم وابن دقيق العيد في "الاقتراح" ص 112: إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقال النووي في "المجموع" 5/ 226: إسناده حسن أو صحيح.
وحسنه المصنف رحمه الله في "البدر المنير" 5/ 243، والألباني في "أحكام الجنائز" ص 74 وص 80 وزاد: على شرط مسلم. وحسنه في "صحيح الجامع" (5324).
(¬2) حديث (1275).
(¬3) انظر: "المغني" 3/ 457 - 458.
(¬4) انظر: "المجموع" 5/ 148 - 149.
(¬5) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 564، 565.