ومصعب هذا أول من هاجر إلى المدينة، وكان يقرئهم القرآن، وذكر البخاري في المناقب باب: مصعب بن عمير، ولم يذكر فيه شيئًا وكأنه أحال عَلَى ما ذكره هنا لشهرته (¬1).
والبردة: النمرة كالمئزر ربما ائتزر به وربما ارتدي، وربما كان لأحدهم بردتان، يأتزر بإحداهما ويرتدى بالأخرى، وربما كانت كبيرة، وقيل: النمرة كل شملة مخططة من مآزر الأعراب.
وقال القتبي: هي بردة يلبسها الإماء. وقال ثعلب: هو ثوب مخطط تلبسه العجوز. وقيل: كساء، وقال القزاز: هي دراعة تلبس أو تجعل عَلَى الرأس فيها لونان: سواد وبياض.
وفيه: أن العالم يذكر سير الصالحين، وتقللهم من الدنيا؛ لتقل رغبتهم فيها، ويبكي من تأخر لحاقه بالأخيار، ويشفق من ذَلِكَ؛ ألا ترى أنه بكى وترك الطعام.
وفيه: أنه ينبغي للمرء أيضًا أن يتذكر نعم الله عنده، ويعترف بالتقصير عن أداء شكره، ويتخوف أن يقاصَّ بها في الآخرة، ويذهب سعيه فيها، وبكاء عبد الرحمن -وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة- هو ما كانت عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى وطول الحساب (¬2).
¬__________
(¬1) انظر ما سيأتي (3897، 3914، 3924).
(¬2) تنبيه: فات المصنف -رحمه الله- ذكر من وصل الآثار المعلقة التي ذكرها البخاري قبل حديث (1274) فانظرها جملة في "تغليق التعليق" 2/ 463 - 465، و"الفتح" 3/ 141، و"عمدة القاري" 6/ 419 - 420.