وفي "المستدرك" من حديث أبي ذر قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: "زُر القبور وتذكر بها الآخرة" ثم قال: رواته ثقات (¬1). وللزمخشري: "ولا تزرها بالليل" (¬2).
وحديث الباب يشهد لأحاديث الإباحة لأنه - عليه السلام - إنما عرض عليها الصبر ورغبها فيه، ولم يُنكر عليها جلوسها عنده، ولا نهاها عن زيارته؛ لأنه لا يترك أحدًا يستبيح ما لا يجوز بحضرته ولا ينهاه؛ لأن
¬__________
= ورواه أحمد 1/ 452، وابن أبي شيبة 3/ 31 (11808) من طريق فرقد السبخي، عن جابر بن يزيد، عن مسروق، به. وفرقد قال عنه الحافظ في "التقريب" (5384): صدوق عابد؛ لكن لين الحديث كثير الخطأ.
(¬1) "المستدرك" 1/ 377 و 4/ 330.
ورواه عنه البيهقي في "الشعب" 7/ 15 (9291) من طريق موسى بن داود الضبي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد ابن عمير عن أبي ذر.
قال الحاكم في الموضع الأول -كما نقله المصنف-: حديث رواته عن آخرهم ثقات. وقال في الثاني: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتبعه الحافظ العراقي فقال في "تخريج الإحياء" (4429): إسناده جيد.
والحديث ضعفه غير واحد، فقال البيهقي في "الشعب" 7/ 15: يعقوب بن إبراهيم هذا أظنه المدني المجهول، وهذا متن منكر.
وقال الذهبي في "التلخيص" 1/ 377: منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل مجهول.
وأعله المصنف -رحمه الله- في "البدر المنير" 5/ 344 بيعقوب بن إبراهيم، وبالانقطاع بين يحيى وأبي مسلم.
وقال الحافظ في "التلخيص" 2/ 137: سنده ضعيف. وقال في "اللسان" 6/ 302: متن منكر. والحديث ضعفه أيضًا الألباني في "الضعيفة" (3663) وفيه استدرك على كلام البيهقي المتقدم ذكره، فلينظر.
(¬2) بنحوه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 66/ 188.