كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

أبيه فيقفُ عليه ويدعو له (¬1). وكانت عائشةُ تزور قبرَ أخيها عبد الرحمن وقبره بمكةَ (¬2)، ذكره أجمع عبد الرزاق.
وقال ابن حبيب: لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرورِ بها، وقد فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وسُئل مالك عن زيارتها فقال: قد كان نهي عنه ثم أذِن فيه، فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أرَ بذلك بأسا (¬3). وروي عنه أنه كان يُضعفُ زيارتها (¬4)، وقوله الذي تُضعِّفهُ الآثارُ. وعملُ السلف أولى بالصواب.
وحمل بعضهم حديث لعن زوَّارات القبور (¬5) على مَنْ يُكثر منها؛ لأن زوَّارات للمبالغة.
¬__________
= قال الحاكم 1/ 377: حديث رواته ثقات، وقال 3/ 28: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(¬1) "المصنف" لعبد الرزاق 3/ 570 (6709 - 6710) وفيه: قبروا قبر أخيه.
(¬2) "المصنف" (6711) عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عائشة ..
ورواه الحاكم 1/ 376 وعنه البيهقي 4/ 78 من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي مليكة، به.
عزاه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (4428) لابن أبي الدنيا في كتاب: القبور وقال: إسناده جيد.
وصححه الألباني في "الإرواء" (775).
(¬3) "النوادر والزيادات" 1/ 654.
(¬4) السابق 1/ 656.
(¬5) روي من حديث أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت.
حديث أبي هريرة رواه الترمذي (1056)، وابن ماجه (1576)، وأحمد 2/ 337، 356، وابن حبان 7/ 452 (3178) والبيهقي 4/ 78 من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور.
قال عبد الحق في "أحكام" 2/ 151: في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف =

الصفحة 511