كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 9)

6 - باب قِيَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ. وَالْفُطُورُ: الشُّقُوقُ.
{انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1]: انْشَقَّتْ.
1130 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ -أَوْ سَاقَاهُ - فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: "أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ ". [4836، 6471 - مسلم: 2819 - فتح: 3/ 14]
ثم ذكر فيه حديث المغيرة: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيَقُومُ ليُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ -أَوْ سَاقَاهُ- فَيمالُ لَهُ، فَيَقُولُ: "أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ ".
هذا الحديث ذكره في التفسير (¬1) كما ستعلمه إن شاء الله (¬2).
وقوله: (حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ) يقال: ورم يرم: إذا ربا، وهو فعل يفعل من نادر الكلام، وشاذة كما قاله ابن التين (¬3).
وفيه: أنه كان يفعل من العبادة ما ينهى عنه أمته؛ لعلمه بقوة نفسه؛ ولما لا يخشى عليه من الملول في ذلك.
وقوله: (فيقال له): أي: ألا ترفق بنفسك؟ وقد روي أنه قيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا".
وفيه: أن السجود والصلاة شكر النعم.
قَالَ المهلب: وفيه: أَخْذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن
¬__________
(¬1) فوقها في الأصل: في سورة الفتح.
(¬2) برقم (4836) كتاب: التفسير، باب: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}.
وفوق لفظ الجلالة في الأصل: من طريقيه.
(¬3) ورد بهامش الأصل: قال ابن دريد في "الجمهرة" حين ذكر الماضي والمضارع والمصدر وهذا من الشاذ.

الصفحة 53

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text