كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 9)

وهو من ولد الأقيصر بن قيس بن نشبة، قال: كان قيس قدم مكة في الجاهلية فباع ابلا له فلواه المشتري حقه فكان يقوم فيقول:
يا آل فهر كنت في هذا الحرم ... في حرمة البيت أخلاق الكرم
أظلم لا يمنع منى من ظلم
قال فبلغ ذلك عباس بن مرداس فكتب اليه أبياتا منها:
وائت البيوت وكن من أهلها مددا ... تلق بن حرب وتلق المرء عباسا.
قال فقام العباس بن عبد المطلب وأخذ له بحقه وقال انا لك جار ما دخلت مكة فكانت بينه وبين بني هاشم مودة حتى بعث رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فوفد عليه قيس، وكان قد قرأ الكتب فذكر قصة إسلامه وأنشد في ذلك شعرا.
وقرأت في كتاب الفصوص لصاعد بن الحسن الرعي اللغوي نزيل الأندلس، قال: حَدَّثنا أَبو علي القالي، عَن ابن دريد، عَن أبي حاتم، عَن أبي عبيدة، عَن شيخ من بني سليم حدثني حكيم بن عَبد الله بن وهب بن عَبد الله بن العباس بن مرداس السلمي، قال: كان قيس بن نشبة يتأله في الجاهلية وينظر في الكتب فلما سمع بالنَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قدم عليه فقال له أنت رسول الله قال نعم قال فانتسب له فقال أنت شريف في قومك وفي بيت النبوة فما تدعو اليه فعرض عليه أمور الإسلام وعرفه ما يأمر به وينهى عنه فقال ما أمرت الا بحسن وما نهيت الا، عَن قبيح فأخبرني، عَن كحل ما هي قال السماء قال فأخبرني، عَن محل ما هي قال الأرض قال فلمن هما قال لله قال ففي أيهما هو قال هو فيهما وله الأمر من قبل ومن بعد قال أنت صادق واشهد انك رسول الله فكأَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يسميه حبر بني سليم، وكان إذا افتقده يقول يا بني سليم أين حبركم,

الصفحة 153