كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 9)
هذا لا ينافي ما تقدم أنه خصى اهداه المقوقس لاحتمال أنه كان فاقد الخصيتين فقط مع بقاء الآلة ثم لما جب ذكره صار ممسوحا.
ويجمع بين قصتي عمر وعلي باحتمال ان يكون مضى عمر إليها سابقا عقب خروج النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فلما رآه مجبوبا اطمأن قلبه وتشاغل بأمر ما وان يكون إرسال علي تراخي قليلا بعد رجوع النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم إلى مكأنه ولم يسمع بعد بقصة عمر فلما جاء على وجد الخصى قد خرج من عندها إلى النخل يتبرد في الماء فوجده ويكون أخبار عمر وعلي معا أو أحدهما بعد الآخر ثم نزل جبرائيل بما هو آكد من ذلك.
وأخرج ابن شاهين من طريق سليمان بن أرقم، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُروَة، عَن عائشة قالت أهديت مارية لرسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم، وابن عم لها فذكر الحديث إلى ان قال وبعث رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم عليا ليقتله فإذا هو ممسوح وسليمان ضعيف وسيأتي في ترجمة مارية شيء من أخبار هذا الخصى.
وقال الوَاقِدِيُّ: حَدَّثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عَن عَبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال بعث المقوقس إلى رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم بمارية واختها سيرين وبألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وبغلته الدلدل وحماره عفير، ويُقال: يعفور ومعهم خصي يُقَالُ لَهُ: مأبور، ويُقال: هابور بهاء بدل الميم وبغير راء في آخره الحديث وفيه فأقام الخصي على دينه إلى ان اسلم بعد في عهد النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.